محمد بن شاكر الكتبي
63
فوات الوفيات والذيل عليها
قدم بغداد مرّات ، وروي بها شيء من شعره ؛ قال ابن النجار : ولم يتفق لي لقاؤه ، وكان قد ضمن البيع بواسط ، ثم عطل وصودر على أموال كثيرة . أورد له ابن النجار : يروم صبرا وفرط الوجد يمنعه * سلوّه ودواعي الشوق تردعه إذا استبان طريق الرشد واضحه * عن الغرام فيثنيه ويرجعه محلأ ذاده عن عذب مورده * جور الزمان وطام عزّ مشرعه مشحونة بالجوى والشوق أضلعه * ومفعم القلب بالأحزان مترعه تصبيه أن هتفت ورقاء ضاحية * في كلّ يوم لها لحن ترجعه تسنّمت من غصون البان مرتعدا * تحطّه الريح أحيانا وترفعه خضباء ضافية السربال ناعمة * جنابها دمث الأكناف ممرعه لا إلفها نازح تنهلّ أدمعها * عليه وجدا كما تنهلّ أدمعه عاثت يد البين في قلبي لتقسمه * على الهوى وعلى الذكرى توزّعه كأنّما آلت الأيّام جاهدة * لمّا تبدّد شملي لا تجمّعه روّعت يا دهر قلبي بالبعاد وكم * قد بات قلبي ولا شيء يروعه وأنت يا بين قلبي كم تذوّقه * مرّ الأسى وفؤادي كم تجرعه وكم مرام لقلبي ليس يبلغه * تصدّه عنه أسباب وتمنعه من لي بمن قلبه قلبي فأسمعه * بثّي فيبسط من عذري ويوسعه قلّ الوفاء فما أشكو إلى أحد * إلّا أكبّ على قلبي يقطعه يا خالي القلب قلبي حشوه حرق * وهاجع الليل ليلي لست أهجعه إن خنت عهدي فإنّي لم أخنه ، وإن * ضيعت ودّي فإنّي لا أضيعه هذا مقام ذليل عزّ ناصره * يشكو إليك ، فهل شكواه تنفعه ؟ يلومه في الهوى قوم وما علموا * أنّ الملامة تغريه وتولعه من لا يكابد فيه ما أكابده * منه ويوجعني ما ليس يوجعه تمرّ أقوالهم صفحا على أذني * مرّ الرياح بسلمى لا تزعزعه